السيد حيدر الآملي

108

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

لأنّ غرضه تعالى من إيجاد الخلق لم يكن إلّا هذا ، كما أشار إليه في كتابه الكريم في قوله : وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ [ الذاريات : 56 ] . وفي قوله : اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْماً [ الطلاق : 12 ] . وفي قوله في الحديث القدسي : « كنت كنزا مخفيا فأحببت أن أعرف فخلقت الخلق » « 60 » .

--> ( 60 ) قوله : كنت كنزا مخفيا إلخ . ذكره المجلسي في البحار ج 84 ص 199 وأيضا ص 344 . نقل مؤلّف كتاب « أحاديث مثنوي » ص 29 عن « منارات السائرين » لنجم الدين أبو بكر الرازي المتوفى 658 ، هكذا : « قال داود عليه السّلام : يا ربّ لما ذا خلقت الخلق ؟ قال : كنت كنزا مخفيّا فأحببت أن أعرف فخلقت الخلق لكي أعرف » . فأنظر أيضا تفسير المحيط الأعظم ج 1 ص 324 التعليق 77 . والجزء الثاني ص 356 تعليقنا 157 . نذكر في المقام بعض ما يناسب مضمون الحديث وجريه أي تطبيقه ، واللّه العالم : روي الصدوق رضي اللّه عنه في « العلل » ص 9 الباب 9 ، الحديث 1 بإسناده عن سلمة بن عطاء عن أبي عبد اللّه الصادق عليه الصلاة والسلام قال : « خرج الحسين بن علي عليهم السّلام على أصحابه فقال : أيها الناس إنّ اللّه جلّ ذكره ما خلق العباد إلّا ليعرفوه ، فإذا عرفوه عبدوه » .